القاضي عبد الجبار الهمذاني

259

المغني في أبواب التوحيد والعدل

[ في باب الاضطرار ، فالسؤال الّذي أوردته أبين سقوطا ، لأنه بمنزلة من شككنا ] [ في أن بين « حلوان » و « بغداد » مدينة مثل « بغداد » ، بمثل هذا الكلام ، ] [ على أن العلل التي تمنع من نقل الأمور الظاهرة التي قد علم من حال ما يقاربها ] [ وجوب النقل لا بدّ من أن تكون ظاهرة كالتواطؤ الّذي نذكره في الأخبار ، ] [ والتخويف إلى ما شاكله . وقد علمنا أن كل ذلك لا يتأتى في نقل المعارضة ، ] [ فالسؤال ساقط ] . [ فإن قال : هلا جوزتم القول بأنه إنما لم ينقل لغلبة مستجيبيه ، وتخوفهم منهم . ] [ قيل له : لا تسل عن هذا من يعرف أحوال العرب ، وأحوال الأخبار ، ] [ لأن المتعالم من حال الأخبار : أنه لا ينقطع بهذا الجنس من الخوف ، بل لا ينقطع ] [ بشيء من الخوف ، لأن الخوف إنما يقتضي ترك الإظهار ، لا ترك النقل ؛ ] [ وربما دعا المنع إلى الإكثار من النقل ، وهذه طريقة معروفة فيما يقع المنع فيه ، ] [ من سلطان وغيره أنه يكون أقرب إلى الانتشار ، من حيث تقوى الدواعي ] [ وتزداد بحصول المنع ؛ وإنما لا يقع الإظهار في أحوال مخصوصة ، وذلك لا يمنع ] [ من النقل ، لأن المقتضى لظهوره ووقوع العلم به ليس الإعلان ، وإنما ] [ هو الخبر ؛ فلا فرق بين أن يجهر به أو يسر به ، في وقوع المعرفة فكيف يصح ] [ والحال هذه أن يدعى في الأمر الّذي يجب نقله أن الخوف يمنع من ذلك ! . على ] [ أن الخوف إنما يقدح فيما لم يتقدم ظهوره ، فأما إذا تقدم ذلك فيه فلا يقع ] [ المنع به . وقد كان يجب في المعارضة لو وقعت أن تظهر « 1 » ] حالها في من يعاديه صلى اللّه عليه ، وقد علمنا أنهم كثرة عظيمة ، قد كانوا أكثر من المستجيبين عددا ، فكيف يقال في الخوف : إنه منع من ذلك ؟ وكيف يصح في الخوف الّذي لا يجرى

--> ( 1 ) كل ما بين المعقوفات منقول من ورقة 178 أمن « ط » وساقط كله من « ص » كما أشرنا سابقا .